محمود علي قراعة
159
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
لا يصدقون مع أنه مكتوب في دانيال النبي ، ولكن إطاعة لك أقص الحقيقة ! كان حجى ابن خمس عشرة سنة عندما خرج من عند أناثوت ليخدم عوبديا النبي ، بعد أن باع إرثه ووهبه للفقراء ، أما عوبديا الشبخ الذي عرف اتضاع حجى ، فاستعمله بمثابة كتاب يعلم به تلاميذه ، فلذلك كان يكثر من تقديم الأثواب والأطعمة الفاخرة له ، ولكن حجى كان دائما يرد الرسول قائلا " اذهب وعد إلى البيت ، لأنك قد ارتكبت خطأ ، أفيرسل لي عبوديا أشياء كهذه ! لا البتة ! لأنه يعرف أني لا أصلح لشئ إنما أرتكب الخطيئة " ، ومتى كان عند عوبديا شئ ردئ أعطاه لمن ولى حجى لكي يراه ، فكان إذا رآه حجى يقول في نفسه " هاهو ذا عوبديا قد نسيني بلا ريب ، لأن هذا الشئ لا يصلح إلا لي ، لأني شر من الجميع ، ومهما كان الشئ رديئا ، فمتى أخذته من عوبديا الذي منحني الله إياه على يديه ، صار كنزا " ، ومتى أراد عوبديا أن يعلم أحدا كيف يصلي ، عاد حجى وقال " أتل الآن صلاتك ، ليسمع كل أحد كلامك " ، فيقول حجى " أيها الرب إله إسرائيل ، انظر إلى عبدك الذي يدعوك لأنك خلقته ، أيها الرب الإله البار أذكر برك وقاص خطايا عبدك لكي لا أنجس عملك . . . إلهي إني لا أقدر أن أسألك المسرات التي تهبها لعبيدك المخلصين ، لأني لا أفعل شيئا إلا الخطايا ، فإذا أنزلت يا رب بأحد عبيدك سقما ، فاذكرني أنا " ، ثم قال الكاتب " وكان متى فعل حجى هذا ، أحبه الله ، حتى أن الله كان يعطي النبوة لكل من وقف بجانبه ، ولم يكن حجى يطلب شيئا فيمنعه الله عنه ! ولما قال الكاتب الصالح هذا ، بكى كما يبكي النوتي إذا رأى سفينته قد تحطمت قال " وكان هوشع لما ذهب ليخدم الله ، أميرا لسبط نفتالي ، وكان له من العمر أربع عشرة سنة ، وبعد أن باع إرثه ووهبه للفقراء ، ذهب ليكون تلميذا لحجى ، وكان هوشع مشغوفا بالصدقة ، حتى أنه كان كلما طلب منه شئ ، يقول " أيها الأخ ! إن الله منحني هذا لك ، فاقبله " ، فلم يبق له لهذا السبب سوى ثوبين فقط ، أي صدرة من سمح ورداء من جلد ، وكان قد باع كما قلت إرثه وأعطاه للفقراء ، لأنه بدون هذا لا يجوز لأحد أن يسمى فريسيا ، وكان عند هوشع